أبو الليث السمرقندي

74

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 92 ] وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ( 92 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ، أي بالآيات والعلامات . ويقال : بالحلال والحرام والحدود والفرائض . ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ ، أي عبدتم العجل مِنْ بَعْدِهِ ، يعني بعد انطلاق موسى إلى الجبل . وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ ، أي كافرون بعبادتكم العجل . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 93 ] وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 93 ) قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ ، أي بجد ومواظبة في طاعة اللّه تعالى وَاسْمَعُوا ، أي قيل لهم اسمعوا ، قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْنا . قال في رواية الكلبي : قالوا : سمعنا قولك وعصينا أمرك ، ولولا مخافة الجبل ما قبلنا . ويقال : إنهم يقولون في الظاهر : سمعنا ، ويضمرون في أنفسهم : وعصينا أمرك . وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ، أي جعل حلاوة عبادة العجل في قلوبهم مجازاة لكفرهم . ويقال : حب عبادة العجل فحذف الحب ، وأقيم العجل مقامه ؛ ومثل هذا يجري في كلام العرب . كما قال في آية أخرى : وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] ، أي أهل القرية ، ثم قال تعالى : قُلْ بِئْسَما يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمانُكُمْ ، أي بئس الإيمان الذي يأمركم بالكفر . وقال مقاتل : معناه إن كان حب عبادة العجل في قلوبكم يعدل حب عبادة خالقكم ، فبئس ما يأمركم به إيمانكم إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ كما تزعمون . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 94 إلى 96 ] قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 94 ) وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ ( 95 ) وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ ( 96 ) قُلْ إِنْ كانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ أي الجنة . وذلك أن